الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٢مقدماته قليلة مرتبة مبينة يؤمن الغلط معها إلا نادرا، ومنها ما يكون الدليل فيها خفيا كثير المقدمات غير مرتبة، فالقسم الأول هو المحكم والثاني هو المتشابه " (1)
الدلالة
وليس في هذا ما تطمئن النفس إلى اعتماده، فإن وضوح في كلا القسمين المذكورين لا غبار عليه، وإن كان الثاني يحتاج إلى مزيد تأمل، وليس في اعتماد أي منهما ما يعد زيغا بل كله إيمان
وهدى.
القول الراجح في المحكم والمتشابه:
هذا، والذي يتبادر إلى الفهم أن المتشابه هو ما خفيت دلالته والمحكم ما وضحت دلالته
ولخفاء الدلالة سببان: إجمال في اللفظ أو إيهام تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه، أما المجمل فيتوقف فهمه على ما يكون بيانا
لإجماله، وقد يكون عقليا ونقليا.
فالعقلي ما اتضح به المراد بنور العقل مما أجملته الآيات،
وغالب ذلك في الآيات المتعلقة بالتوحيد والإيمان نحو قوله تعالى: لَوْ ا والا انه لو كانَ فِيهِمَا وَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا (2) فإن وضوح المراد من الفساد المشار إليه إنما يكون ببصيرة العقل كما سيأتي بيان ذلك في
محله إن شاء الله
(1) التفسير الكبير للرازي ج 7 ص 170 ط. طهران
(2) سورة الأنبياء، الآية 22
22