الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٣إجماعا
والنقلي قد يكون نصا قرآنيا أو حديثا نبويا، وقد يكون الأمة، إذ الإجماع لا بد من أن يكون مستندا إلى نص من شرعي، وهذا النوع هو الغالب فيما اشتملت عليه مجملات الكتاب من الأحكام الشرعية ويختلف في دلالته باختلاف قوته متنا ودلالة، فما كان نصيا وكان متواترا فبيانه قطعي، وما كان ظاهرا أو أحاديا
التشبيه
فبيانه ظني. وأما ما كان خفاء دلالته بسبب إيهام ظاهره لتشبيه الله تعالى بخلقه، فإنه يعول في فهمه على الآيات المحكمات القاضية بانتفاء، ووجوب رد هذه المتشابهات إلى المحكمات؛ يوحي به قول الله تعالى في المحكمات: هُنَّ أُمُّ الْكِتَب (1) فإن المراد بكونها أما أنها الأصل الذي يرد إليه ما عداه. وهذا القسم هو الذي يعد مزلقة الأقدام ومزلة الأفهام، فإن الذين في قلوبهم زيغ يتشبثون بالمتشابهات ويعرضون عن المحكمات، لذلك لا يبالون أن يصفوا الله تعالى بالنقائص كالنسيان والفرح والمشي والهرولة، وما يكون في الإنسان من جوارح كالوجه واليدين والرجلين والعينين والجنب والأصابع وغير ذلك، والتحيز في الأمكنة، والانتقال من مكان إلى آخر اتباعا للمتشابه نحو قوله تعالى: لا نَسُوا اللَّهَ فَنَسِهم
6
(1) سورة آل عمران، الآية 7. (2) سورة التوبة، الآية 67.
23