الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٥تلقاء
القدرة على الاختيار بما يشاءون فعله وأن ضلالهم من أنفسهم، مثل قوله تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا
، (3)
ولا بَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بأسنا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إلا تخرصون الله (1) ويعدونها هي المحكمات، وما دل على خلافها تَخْرُصُونَ فهو المتشابه عندهم نحو قوله تعالى: لا وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (2)، وقوله:، وقوله: لا يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاء الله وقوله: لو يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا (4)، وخصومهم في هذا ينحون خلاف هذا المنحى، فالمتشابه عند هؤلاء هو المحكم عند هؤلاء، وكذا العكس، ومثل ذلك اختلاف طوائف الأمة في رؤية الله تعالى، وفي وعيد العصاة، فكل يرى المحكم ما كان مؤيدا له، وما كانت دلالته على خلافه فهو المتشابه
•
والفيصل في هذا هو التعويل على تنزيهه تعالى عن النقائص ومشابهة خلقه ووصف السوء، فلذلك كان قوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا
(1) سورة الأنعام، الآية 148. (2) سورة التكوير، الآية 29.
(3) سورة النحل، الآية 93. (4) سورة الرعد، الآية 31.
25