جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

(3)

أن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا هِ (1) من قبيل المتشابه لاستحالة أن يأمر الله بالسوء، وإنما المراد بهذا أن يأمرهم عز وجل بطاعته ولكنهم يخرجون عن هذه الطاعة بالفسوق، وإنما يتبين المأمور به في الآية بالنظر إلى الآيات الأخرى كقوله تعالى: الله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالْعَدْلِ (2)، وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى. ويستحيل أن يكون أمرا لهم بما أتوه من الفسوق لقوله: إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء (4)، وبهذا يتبين المحكم من المتشابه في مثل هذا، على أن المتشابهات كثيرا ما تكون مقرونة عبارتها بما يستحيل معه أن يكون ظاهرها الموهم للتشبيه هو المراد، ولذلك لا يلبث الأخذون بالمتشابه أن يجدوا أنفسهم في أمر مريج من التناقض والاضطراب؛ فيرجعون إلى نقض ما أسسوه والوقوع فيما فروا منه كما سيتضح ذلك - إن شاء الله - فيما نورده من الشواهد في تفسير هذه الآية

وغيرها.

* قوله سبحانه في المحكمات: هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ له يعني به ما سبق بيانه من أنها الأصل الذي يجب أن يرد المتشابه إليه، فإن أم الشيء منبته وأصله، وما كانت المحكمات أما للكتاب إلا لوضوح

(1) سورة الإسراء، الآية 16

(2) سورة النساء، الآية 58.

•

(3) سورة النحل، الآية 90. (4) سورة الأعراف، الآية 28.

26

١٬٥١٨ / ١٬٨٩٨