جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

أبعد

الأرض، والمسافة بينها وبين الشمس بمقدار ثلاثة وتسعين مليونا، ولو كانت ذلك لتجمدت الأرض، ولو كانت أقرب لصهرتها بحرارتها التي لا من تطاق، وما يصل إلى الأرض من الطاقة الشمسية جزء من مليوني جزء وهو بمقدار ما ينمي النباتات ويزود الأجسام بالطاقة الحرارية، ولو زاد عن ذلك لاشتد لهيب الحرارة في الأجسام وتأثرت النباتات، ولو كان في مكان الشمس أحد النجوم الضخمة كالشعرى اليمانية أو السماك الرامح، أو سهيل لتبخرت الأرض، فإن الشعرى اليمانية أكبر من الشمس بعشرين ضعفا وأقوى منها بخمسين مرة، والسماك الرامح أضخم منها بثمانين مرة ونوره أقوى من نورها بثمانية آلاف ضعف، وسهيل أقوى منها بألفين وخمسمائة مرة، على أن هناك من العلماء المحدثين من يثبت أن الشعرى أكبر من هذا القدر بأعداد هائلة وليس ذلك ببعيد.

/

فلأمر ما تمدح الخالق (سبحانه) في كتابه أنه ربها ووَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى كل اللحم (19) وإذا تجاوزنا حدود الأرض قليلا إلى أخواتها، ككواكب المجموعة الشمسية، نجد التناسق بينها مرتبطا بمقادير أحجامها ودورانها وطبائعها، فلكل منها حجمه الخاص ودورانه المقدر وتأثيره الدقيق في هذه تسعة المجموعة وهي مع الأرض تدور حول أمها الشمس ومعهن واحد وثلاثون قمراً توابع لهن وثلاثون ألفا من النجيمات وآلاف من ذوات الأذناب وأعداد الشهب، والشمس ليست بينهن ثابتة بل هي تجري كما أخبر الله تعالى عنها بقوله وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرُ لَهَا (38) ويُقدر دورانها حول نفسها بستمائة ألف ميل في الساعة الواحدة وكل هذه الأجرام تابعة لها في هذا ولها دوران آخر مع كل توابعها على الحاشية الخارجية

هائلة

من

6

ريس

الدوران للمجرة، وهي تبتعد عن هذه الحاشية بسرعة اثني عشر ميلا في كل ثانية، وما هذه المجموعة الشمسية إلا واحدة من الملايين التي لا تخصى من

- 187 -