جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

ربانية سواء أعلمها الناس أم لم يعلموها، فإن العزيز الحكيم تتعالى أفعاله عن العبث، وكل ما كان منه فهو لحكمة علمها تعالى وقد أدرك أولو الألباب ببصائرهم أن في تنوع التنزيل إلى محكم ومتشابه حكما شتى، لذلك تسابقت البابهم في استخراج هذه الحكم و تسابقت عباراتهم من أجل إبرازها، ومع هذا كله فإن علينا أن نؤمن أنه تعالى مع تنزهه عن العبث وعدم خروج شيء من الحكمة لا يسأل عما يفعل، فلا اعتراض لأحد عليه

أمره عن

6

وإنما نستجلي من حكمه تعالى في كل أمر ما يسنح للذهن، وتطمئن إلى صحته النفس، وتتفاوت القرائح في هذا ما آتاها بحسب الله من مواهبه اللدنية وأفاض عليها من فتوحاته الربانية، وإليكم بعض ما قيل في ذلك مشروحا بما فتح الله علينا من كريم فيضه: 1. الرفق بالعباد: فقد أنزل الله كتابه لإخراجهم من الظلمات إلى النور وانتشالهم من دركات الضلال ليرتفع بهم إلى ذروة الهدى، فلو أنزله جميعا متشابها لالتبست عليهم معانيه، وحاروا في مقاصده، وخارت عزائمهم عن سلوك نهجه والاستمساك بحبله، ولو كان كله محكما لما احتاجوا إلى استفراغ وسعهم واستنفار قرائحهم من أجل الغوص إلى أعماقه لاستلهام معانيه واكتشاف أبعاده، وهم متعبدون بفهمه كما تعبدوا بتطبيقه، أما وقد جاءهم متشابها ومحكما فقد يسر لهم علمه والعمل به بردهم متشابهه إلى ودرء ما عسي أن يلتبس على الأفهام من أمره فيحرزوا بذلك الأجرين؛ أجر الاجتهاد في فهمه وأجر التكيف وفق هداه في التطبيق

محكمه

29

١٬٥٢١ / ١٬٨٩٨