الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٠والعمل، على أن نفس الإيمان بأنه جميعا من عند الله وأنه مبرأ من التناقض ومسلم من التدافع والتعارض؛ مع رد ما كل الفهم عن إدراكه إلى الله العليم الخبير هو منتهى الإذعان للحق، فإن الله سبحانه تعبد عباده بتعبدات شتى منها ما يدركون سره وحكمته، ومنها ما خفي عليهم ذلك منه، فالموفق منهم من أذعن لأمر الله
ولم يتردد في الاستجابة لداعيه، والمخذول من صد عن ذلك صدودا وهكذا الشأن فيما أنزل عليهم
6
2. عدم خروج القرآن عن أسلوب الكلام العربي في التعبير: فقد أنزله الله بلسان عربي مبين، واللسان العربي - كغيره من ألسنة البشر - فيه الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، والواضح والخفي وإنما يتوصل إلى فهم مجازاته وكناياته واكتشاف ما خفي من عباراته بالقرائن اللفظية وغيرها، وقد يصورون المعاني العقلية بصور المشاهد الحسية لأن النفس للمحسوس آلف والذهن على اكتناهه أقدر، فلذلك كان اللسان العربي طافحا بالكلمات الدالة في وضعها على المحسوسات لأجل الدلالة بها على المعاني المعقولة كما في قول
الشاعر:
وغداة
قد كشفت وقرة ريح
إذا أصبحت بيد الشمال زمامها
فإنه من البدهيات أنه ليس للغداة زمام ولا للشمال يد ولكن أريد باستعمالهما تقريب الحقائق المعنوية إلى الإفهام، بحيث تتراءى كالمشاهد الحسية، ونحوه قول الآخر: