الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣١خرقها
وفي يدك السيف الذي امتنعت به
صفاة الهدى من أن ترق فتخرقا
فانظر كيف جعل للهدى صفاة صلبة يتعذر على المناوي كشأن الصم الصلاد، تشبيها لما للهدى من قوة معنوية يعجز
مع
المكابر أن يقاومها بهواه، وأن ينفذ من خلالها بشبهاته وأباطيله الله لذلكم الهدى ممن يحميه بقوة السيف لئلا يحاول أولو يسر الباطل المساس به
ما
والقرآن مع كونه في المقام الأرفع بحيث تتعذر مجاراته وتستحيل معارضته هو لم يخرج عن هذا الأسلوب بحيث يعبر فيه تارة بالحقيقة وأخرى بالمجاز، ويكون مرة واضحا، ومرة خفيا، فلم يفت المدارك والألباب ويعي القرائح والأفكار إلا لأنه وحي أوحاه الله ليكون ذكرا للعالمين وحجة على الناس أجمعين، فهو من حيث ظاهره وشكله كسائر الكلام العربي، ومن حيث سره وروحه لا يجاريه غيره بل لا يدانيه لما جعل الله تعالى فيه من نور يتلألأ في وروح غيبية تفيض بها معانيه، وبهذا حارت ملكات بلغاء العرب في أمره وتجمدت قرائحهم عن محاولة مباراته والإتيان بحديث
مبانيه
مثله
العقل
إرسال العقل لاستلهام مقاصده: إن أعظم ما ميز به الإنسان، فلذلك كان مناط التكليف، وقد جعل الله فيما أنزل من القرآن تنويرا لبصيرته، ومن شأن العقل أن تتوسع آفاقه عند إعماله وتحريكه بخلاف ما إذا أهمل وعطل، فإن ذلك يؤدي إلى جموده
31