جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

(2) فإن

فيغشاها، ويرتفع كذلك عنها دفعة واحدة ليحل محله النهار، ولذلك شاع أن المراد بالآية ما ينقص من الليل ويزيد في النهار في الصيف، وما ينقص من النهار ويزيد في الليل في الشتاء، ونحو ذلك قوله تعالى: لا يُغْنِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْبُهُ حَثِيثًا» (1)، وقوله عز وجل: الله يُكَوِرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اليل حقيقة معاني هذه الآيات لم تكتشف إلا بعد اكتشاف أنه لا يرتفع النهار عن الأرض كلها ولا الليل، وإنما يجلل أحدهما نصف الكرة الأرضية حينما يكون النصف الآخر مجللا بالآخر فيكون كل منهما فوق غيره ككور العمامة، وإنما يظهر تشابه مثل هذه الآيات على من لم يطلع على مثل هذه الحقائق كما حكي من جواب بعض أهل العلم عندما سئل أين يكون النهار عندما يأتي الليل؟ وأين يكون الليل عندما يأتي النهار؟ فأجاب: يكونان في غامض علم الله الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل. ومثل ذلك قوله تعالى: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ال إذ لم تكن سنة التزاوج الكائنات واضحة للناس إلى أن اكتشاف ذلك

بين

جميع

وتشابه هذا كله بسبب غموض معناه.

تم

أما أحكامه الشرعية فقد جاء كثير منها مجملا مع بيانه إما بنصوص من القرآن نفسه أو بنصوص من السنة أو الإجماع، وفي

(1) سورة الأعراف، الآية 54

(2) سورة الزمر، الآية 5. (3) سورة الذاريات، الآية 49

،

37

١٬٥٢٩ / ١٬٨٩٨