جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

الألفاظ إلا في حقائق معانيها لوصل بهم الأمر إلى الحرج والضيق بسبب العجز عن التعبير عما وراء معلوماتهم تلك، ولكن الله تعالى جعل لهم في مجازات العبارات مخرجا من هذا الضيق، وقد خاطبهم بهذا الأسلوب الذي ألفوه في التعبير ليكون ذلك أساسا لهم في الخطاب من ناحية، وليتمكنوا من ناحية أخرى من حمل تلكم العبارات على المعاني المستجدة التي لم تكن معهودة في أسلافهم إبان نزول الكتاب، لأن الله تعالى لم يجعله خطابا خاصا لتلك الأمة وحدها، وإنما يشملها وأعقابها ما بقي هذا الوجود الإنساني الذي يزخر بالمستجدات

•

6. تباين الناس في الاعتقاد والتصورات بحسب تباينهم في فهم متشابه الكتاب: وبهذا يتميز المحق من المبطل تحقيقا لسنة الله في اختلاف عباده وانقسامهم إلى حزب هدى وحزب ضلال: ولا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم (1)) (1)، وقد وضح هذا في تشبث النصارى بمتشابه التنزيل حتى احتجوا لدعواهم بنوة رب العالمين بما أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام فكان ذلك سببا لنزول الآية، وهكذا شأن الذين يتبعون ما تشابه من هذه الأمة متصاممين عن نداء المحكم بالحق والرشد

العلي الله عيسي

الإيمان بما أخبر الله به والتسليم والإذعان له مع الوقوف عن الخوض في تفصيلاته: فقد أخبر الله بكثير من حقائق الوجود وأسرار الغيوب التي تعجز العقول عن تصورها؛ كقيام الساعة وما يصحبه

(1) سورة هود، الآيتان 118 و 119

39

١٬٥٣١ / ١٬٨٩٨