الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٤٠من أهوال المعاد والثواب والعقاب، وما ينعم به المؤمنون في دار كرامته من المطاعم والمشارب والمساكن الطيبة والمناكح الحسنة والسرور الدائم، وهذه أمور يمكن للإنسان أن يتصورها مجملة، أما مقاديرها وسائر تفصيلاتها فمما لا يتسع له الأفق المعرفي للإنسان وهو لا يزال في هذه الدنيا المحدودة المتناهية، ولا يستوعبه خياله تفاعله الناتج عن طبيعة هذه الحياة الفانية، ولذلك قال الله مع تعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ. (1)، وجاء في الحديث: " قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أَذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطرَ عَلَى قلب بشر " (2)، ومثل ذلك يقال فيما أخبر الله به من العذاب الذي أعده لأعدائه وما فيه من أهوال، ولذلك عد بعض أهل العلم هذا كله من ضروب المتشابه في القرآن تضمين الكلمات من الحقائق العالية والمعاني السامية ما يجل قدرا ويعظم شأنا فوق ما هو مألوف للعباد من معاني تلكم الكلمات: وتلكم هي صفات الله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه عرف العباد بنفسه وأخبرهم بصفاته بكلمات لم تكن غريبة عليهم، إذ هي من اللغات التي يتداولونها في الوصف والبيان، ولكن شتان بين مضامينها المألوفة عندهم ومضامينها في كلام الله تعالى، فالله
(1) سورة السجدة، الآية 17
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (3244)
من طريق أبي هريرة.
40