جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٤١

عرفهم بنفسه أنه السميع البصير، العليم الخبير، الحي القيوم، الغفور الرحيم، العزيز الحكيم، العلي العظيم، الواحد القهار، الواسع القدير، الأول والآخر، والظاهر والباطن، ولكل وصف من هذه الأوصاف معناه المعروف عند الناس، ولكن أني تقاس صفات

6

6

الخالق على صفات الخلق؟ والمخلوق محدود في ذاته وصفاته والخالق سبحانه منزه عن ذلك، فصفاته مطلقة لا حدود لها كذاته ولهذا كان التباين بينه وبين خلقه في حقيقة الاتصاف بتلكم الأوصاف، فالمخلوق إن وصف بالعلم فعلمه ليس ذاتيا، ولذلك يتدرج في تحصيله إن كان كسبيا، ويأخذ في النمو والزيادة باجتهاده مع توفيق الله له، ولئن كان ضروريا فإنه أيضا حادث كحدوث الكسبي، وإنما الأصل فيه الجهل كما ينبئ به قوله تعالى: والله أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا (1) ومهما يكن مقدار علمه فإنه لا يعدو أن يكون قطرة في خضم جهله، وقد يتحول من العلم إلى الجهل لنسيان أو ضعف كما هو بين في قوله تعالى: ومِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لكن لا يَعْلَم بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا (2) ومثل ذلك

يقال في قدرته وسائر صفاته

هذا، ومن بين هذه الصفات ما يستحيل أن يكون وصف الله تعالى به على نحو ما هو معهود في خلقه كالرحمة، فإن رحمة المخلوق بالمخلوق هي انفعال نفسي يبعث على اللطف والإحسان،

(1) سورة النحل، الآية 78 (2) سورة النحل، الآية 70.

41

١٬٥٣٣ / ١٬٨٩٨