جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

والله يجب تنزيهه عن ذلك لأنه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ (1) وهذا مما يدخل في باب المتشابه، وكذلك وصفه تعالى بالصبر والشكر فهو

شَيْ

بعيد عن نحو ما هو مألوف في الاصطلاح البشري، لأن صب المخلوق هو توطين النفس على احتمال ما يشق عليها، والشكر هو اعتراف المنعم عليه بنعمة المنعِم والقيام بما يجب به تجاهه، وكل من ذلك مستحيل على الله عز وجل، فإنه منزه عن كونه مشقوقا عليه أو أن تكون لأحد نعمة عليه، فإنه وحده باسط النعم وكل من عداه فهو منعم عليه، لذلك كان وصفه سبحانه بمثل هذا مما يدخل في باب التشابه ويجب رده إلى المحكم كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شن، وقوله: الله وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (2)، وهذا هو الأصل في فهم جميع معاني صفاته تعالى، إذ يجب نفي التصور عند وصفه سبحانه بالسمع أن يكون سمعه كسمع مخلوقاته في الاضطرار إلى آلات السمع وانتقال الأصوات إليها عبر الذبذبات الصوتية، وكذلك نفي مثل هذا التصور عندما يوصف بالبصر، فإن إبصاره للمبصرات يستحيل أن يكون على ما هو معهود في الخلق من كونه انعكاسا لصور الأجسام عبر الذبذبات الضوئية في العين الباصرة، من انتقال هذه الصور إلى مركز الحس ـ الدماغ - بوساطة الأسلاك المخصصة لذلك، فإن الله منزه عن ذلك كله، وهو

وما يتبع

ذلك

(1) سورة الشورى، الآية 11. (2) سورة الإخلاص، الآية 4.

42

١٬٥٣٤ / ١٬٨٩٨