الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٤٣منزه عن الأبعاض والكيفية وكل ما هو معهود في خلقه، وإنما يجب القطع بأن اتصافه سبحانه بأي معنى من هذه المعاني هو أجل وأعظم
مما يخطر بنفس العبد
9. التدرج في هداية الناس وإنقاذهم من الحيرة: فإن العقول البشرية قاصرة عن استيعاب الحقائق من أول وهلة، فلو قيل للناس من أول الأمر بأن إثبات الصانع الحكيم إثبات الحقيقة مخالفة لكل ما هو معهود عندهم من الحلول في الأمكنة والتبعض والإحاطة وغير ذلك من صفات الخلق لربما نفرت من ذلك طباعهم ونَبت عنه أفهامهم، بحيث يتصورون أنه نفي مطلق فيقعون في الجحود، فلذلك خوطبوا بحسب ما هو مألوف عندهم مع تبيان المراد بذلك من خلال ما أنزله الله تبارك وتعالى من الآيات المحكمات، فإنهم باستنارتهم ببصيرة العقل ورجوعهم إلى أم الكتاب تستبين لهم الحقيقة ويتجلى لهم ما كان غامضا على أفهامهم كما أفاد ذلك الفخر الرازي (1)
ثم إنه سبحانه بين انقسام الناس في المحكم والمتشابه بالنص على من اتبع المتشابه حيث قال: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ومفهوم ذلك أن الذين هداهم الله إنما يأخذون بالمحكم ويردون المتشابه إليه لأنهم علموا أن المحكم هو: اللهم أم الكتب رايانه فيجب الاستمساك به، ويحمل المتشابه على ما لا يخالفه حملا
172
(1) التفسير الكبير ج 7 ص 72
43