جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

للكلام على أحسن وجوهه ومراعاة لما يقتضيه من الدلالة على

القصد تارة بالحقيقة وأخرى بالمجاز

والزيغ هو الميل، ومنه زاغت الشمس، وزاغت الأبصار يقال: زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد، وقد شاع استعماله في الميل عن الصواب، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ اللهُ قُلُوبَهُم (1) قال القرطبي: " وهذه الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران " (2).

ثم بين أحوال المتبعين للمتشابه فحكى عن شيخه أبي العباس قوله: متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن كما فعله الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية، حتى اعتقدوا أن الباري تبارك وتعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وإصبع تعالى الله عن ذلك، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها، أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر السؤال، فهذه أربعة أقسام:

(1) سورة الصف، الآية 5.

(2) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 4 ص 13. ط دار التراث العربي - بيروت.

لبنان.

{{

١٬٥٣٦ / ١٬٨٩٨