الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٤٧إلى الحكم عليهم بذلك، وهو الذي عول عليه شيخ القرطبي أبو
رحمهم
الله
العباس فيما تقدم نقله عنه، غير أن أصحابنا جمهور لما عرفوا به من الاحتياط في الدين - راعوا أن أولئك متأولون في ضلالهم، فهم ليسوا كمن قصد نبذ القرآن ومصادمة نصوصه، لذلك لم يخرجوهم من الملة، وإنما قصارى ما حكموا عليهم به أنهم أهل زيغ وضلال فهم كفار نعمة لا كفار شرك، وهذا الذي عول عليه الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل - رحمه الله تعالى ـ من علمائنا في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجريين - فيما كتبه إلى أهل عمان وأهل حضرموت في المسائل التي وقع الخلاف فيها بينه وبين هارون اليماني.
وسئل المحقق الخليلي - رضوان الله عليه ـ عن تشريك هؤلاء المشبهة فأجاب بقوله: " إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل المعرفة بأصوله فإنه موضع الإهلاك والهلاك " (1)
هذا، وأما الفريق الثالث فإنه لم يحد عن الحق إذ لم يحمل هذه الآيات الكريمة إلا على محاملها التي يقتضيها اللسان العربي وتوحي بها دلائل القرآن نفسه إذ القرآن الكريم - كما سيأتي بيانه إن شاء الله ـ أوحاه الله بلسان عربي مبين، وفي هذا اللسان الحقيقة والمجاز، وليس تأويل تلكم الآيات المتشابهات بما يتفق مع أمهاتها المحكمات وما تحتمله اللغة وتقتضيه دلائل العقل والنقل خروجا عن هذا
(1) تمهيد قواعد الإيمان ج 1 ص 224، ط. وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان
47