الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٤٨،
النهج السليم، ولا يسلم أن السلف كانوا على غير ذلك، كيف وقد روي عنهم تأويل الكثير من المتشابهات، وعلى رأس السلف الصالح جميعا رسول الله وهو نفسه علمنا التأويل للمتشابه فيما يحكيه عن الله عز وجل؛ كما في صحيح كما في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة مرفوعا " إِنَّ اللهَ عَزّ وَجَلَّ يَقولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ ترضتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبِّ الْعَالَمِينَ: أما عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فَلانًا مَرضَ فَلَمْ تَعُدُهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ دَهُ، يَا ابْنَ آدَم ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبِّ العَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فَلانٌ فلم تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا كيْفَ أَسْقِيك وأَنْتَ رَبِّ العَالَمِينَ؟
قالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فَلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي " (1). فأنتم ترون كيف جاء هذا الحديث الشريف بتعليم التأويل للمتشابه على لسان النبي حاكيا له عن الله عز وجل، فإن الله تعالى في خطابه لعبده أسند إلى نفسه ما حل بعبده من المرض وما كان منه من الاستطعام، وهو تعالى منزه عن أن يكون عرضة للمرض أو لأي عارض ينزل بالخلق، كما أنه منزه عن استطعام أحد أو استسقائه لغناه عن الطعام والشراب، واستغنائه بذاته عن جميع مخلوقاته، ولكن إنما كان إسناد ذلك كله إلى نفسه بسبب
والاستسقاء
ر کارو
ما لعبده من
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل عيادة المريض (2569).
مکان
48