الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤6
من
حتى
من طبائع خاصة كانت العامل المهم في التلاؤم بينها، حتى أصبح هذا الكون الفسيح وحدة متكاملة يشد بعضه بعضا، ويكمل كل جزء منه غيره ومع أن علماء الفلك يختلفون في تقدير أبعاد المجرات بحسب ما يتسنى لهم الاكتشافات العلمية فإنهم متفقون على وجود هذا الترابط الدقيق، وأذكر أنني منذ عشر سنين قرأت كتابا عن الكون وجدت فيه أن أبعد مجرة يقدر بعدها عن الأرض بخمسمائة مليون سنة ضوئية، وما لبثت إلا قليلا اطلعت في مجلة (العربي (على مقال للدكتور أحمد زكي في المقاييس جاء فيه ان أبعد مجرة عن الأرض قد اكتشفت بأكبر منظار بينها وبين الأرض نحو ألفي مليون من السنين الضوئية، ولم ألبث بعد ذلك إلا بضعة شهور حتى اطلعت على بحث آخر لأحد العلماء المتخصصين جاء فيه: أن أبعد مجرة تبعد عن الأرض بخمسة آلاف مليون سنة ضوئية، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على أن البشر لم يكتشفوا من هذا الكون إلا زاوية صغيرة {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الاسراء / 85) وهناك نظرية يكاد علماء الكون يطبقون عليها وهي تمدده المستمر بحيث لو قدر هذا الكون أن يبقى ألف وثلاثمائة مليون عام لصار ضعف ما هو عليه الآن وما يدرينا إن كانت هذه النظرية صادقة أن تكون الإشارة إليها في قول الحق سبحانه و وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (القاعات)، وإذا كنا نقف حائرين عندما ندرك الدقة في الأجرام الفلكية الهائلة بحث يكون كل واحد منها مقدرا في حجمه ووزنه وطبعه ودورانه وطاقته والمسافة التي تفصل بينه وبين غيره فإن الأمر يكاد يكون أعجب عندما ندرك أن هذه الدقة توجد في أدق ما يعرفه الناس وهو الذرة فإن الذرات لها نفس السنة الكونية التي هي في الأجرام الفلكية وحسينا أن نعرف أن النظام الشمسي في المجموعة الشمسية هو نفسه نظام هذه الذرة المهينة التي لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر، فإن
(
-
1 EA -