جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الالكترونات تدور على نواة الذرة دورانا هائلا يقدر بملايين المرات في الثانية الواحدة وكل ما في هذه الذرات الدقيقة من بروتونات ونيوترونات وألكترونات مقدر تقديرا بحيث لو زاد شيء أو نقص لأدى إلى الخلل في نظامها، والخلل الذى يكون في الذرة يؤثر على غيرها فالأرض مثلا بكل ما فيها من نبات وإنسان وحيوان وهواء تتكون من عناصر هي نحو المائة أخفها الهيدروجين وأثقلها اليورانيوم، والعناصر تنقسم إلى جزيئات، والجزيئات تنقسم إلى ذرات وزنة جرام واحد من ذرات اليورانيوم تقدر بألفي مليون مليون مليون من الذرات، فما بالك بالهيدروجين الذى هو أخفها، وانك لتمتلكك الدهشة ويستولي عليك الاستغراب إذا علمت أن عناصر كل مركب مقدرة تقديرا، وجزيئات كل عنصر فيه محدودة بحيث لا تزيد ولا تنقص، وذرات كل جزاء بمقدار، ولو كانت ثم زيادة أو نقص لكانت سببا للخلل، فسبحان من خلق كل شيء فقدره تقديرا

•

ولنترك الذرات والمجرات ولننظر في تكوين الإنسان، هذا الإنسان الذى أودع الله فيه عجائب الكون، وجهزه بالطاقات المختلفة الحسية والمعنوية التي أهلته لحمل أمانة الخلافة في الأرض، ومكنته من فرض إرادته فيها، فإن هذا الإنسان نفسه خُلق كل شيء منه بمقدار، وما أروع ذلك الشعور الذي يمتلك لب المؤمن وهو يتلو آيات الله تعالى على صفحات التكوين الإنساني بمنظار العلم بينما يسمع مناديا للحق يناديه: وفي الأرض آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِى أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ كل الدانيات / 21020) والإنسان عالم

فسيح، بل هو عوالم، فطبيعته عالم، ونفسه عالم، وأفكاره عالم، ومشاعره عالم، وغرائزه عالم، وحواسه عالم، بله الروح التي هي من أمر ربي. وما اعمق أسرار التكوين الإنساني وأكثر عجائبه، وكل من يدرس أسرار هذا التكوين تأخذه الحيرة وتتملكه الدهشة، وقد سبق أن ذكرت أن

149 -