جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

عنده، وما للإحسان إلى عباده من قدر عظيم يحظى به المحسن عندما ينقلب إلى ربه تعالى، وسيأتي إن شاء الله بيان أن كثيرا من الآيات والأحاديث المتشابهة أولها السلف بما يتفق مع تنزيهه تعالى عن الشبه بخلقه، وإنما سكتوا عن أشياء لعدم الحاجة إلى تأويل معناها في زمانهم، فإن السواد الأعظم منهم كانوا عربا أقحاحا عارفين بمضامين الكلام العربي ومدركين لقرائنه التي يخرج بها عن حقيقته إلى مجازه، فلذلك لم يكونوا بحاجة إلى أن ينصوا على تأويل كل

متشابه

وهذا لا ينافي أن الواجب فيمن أشكل عليه تأويل شيء أن يقف عنه ويكل علمه إلى الله تعالى لحرمة التقول على الله بغير علم فقد قال تعالى: الله وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم (1)، وقال: قُلْ إِنَّمَا حرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (2)

به

ما لم ينزل وأما كثرة السؤال عن المتشابه فقد تؤدي إلى اللبس والارتياب عند كثير من الناس لا سيما الجهلة والعوام، فلذلك كان حريا بمن كان ذلك منه أن يزجر أو يؤدب كما روي عن عمر في صبيغ، وحكى القرطبي في تفسيره عن أبي بكر الأنباري قوله: وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن الكريم، لأن السائل إن كان يبغي بسؤاله تخليد البدعة

(1) سورة الإسراء، الآية 36 (2) سورة الأعراف، الآية 33

49

١٬٥٤١ / ١٬٨٩٨