جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل، فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ ابن عسل قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء، فبلغ ذلك عمر ه فبعث إليه عمر فأحضره، وقد أعد له عراجين من عراجين النخل، فلما حضر قال له عمر: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ، فقال عمر له: وأنا عبد الله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فأشجه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي وقد اختلفت الروايات في أدبه كما أفاده القرطبي، وأفاد أيضا أن الله تعالى قد ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته (2). والمراد باتباعهم المتشابه أخذهم به في الاستدلال وإعراضهم عن المحكم كما كان من نصارى نجران ومثله صنيع المشبهة، ويشمل ذلك تتبع ما تشابه من الآي لأجل إثارة الشكوك في نفوس الضعفاء، وتأويل أي شيء من القرآن بما لا يتفق مع مراد الله تعالى

(1)

(1) تفسير القرطبي، مرجع سابق ص 14، 15.

(2) المرجع السابق.

50

١٬٥٤٢ / ١٬٨٩٨