الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٥١كتأويل القرامطة - أخزاهم الله تعالى - عندما دخلوا مكة قوله تعالى في الحرم: الله وَمَن دَخَلَمُ كَانَ امِناً (1) على معنى الخبر لا التشريع، {فكانوا يقولون: وأي أمن هنا؟ ابتغاء فتنة المؤمنين وصدهم عن الحق، وهكذا ما يصدر من أهل الكفر والأهواء من صرف معاني القرآن الكريم عن مراد الله تعالى.
وقد تم تأويلهم لزيغه عن النهج السوي، وقصد السوء من ورائه، وهذا لا يشمل كل تأويل للمتشابه، فلا يندرج فيه التأويل المبني على أسس ثابتة من منهج القرآن ولغته التي خوطب بها الناس، فإن هذا هو تأويل الراسخين في العلم.
اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة اختلف السلف والخلف قراء ومفسرين هل الراسخون في العلم معطوف على اسم الجلالة أو أنه مستأنف؟ فالذين ذهبوا إلى العطف قالوا بأنهم على علم بتأويل المتشابهات، فإن الله تعالى آتاهم من الفهم والإدراك ما أهلهم لأن يكونوا عالمين بمعانيها، وقد شرفهم الله تعالى هنا فعطفهم على نفسه كما فعل في قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) (2) إذ عطف الملائكة وأولي العلم على نفسه في الشهادة لنفسه بالوحدانية، والقائلون بخلاف ذلك ذهبوا إلى أن الله وحده هو العليم بمعاني هذه المتشابهات
(1) سورة آل عمران، الآية 97
(2) سورة آل عمران، الآية 18
6
51