جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

وأولئك الراسخون - لرسوخ أقدامهم في المعرفة - قد أدركوا عظم هذا الأمر فما كان منهم إلا الإعلان بإيمانهم بكل ما أنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه من محكم ومتشابه أنه منه، وهذا لأنهم بما نور الله به بصائرهم وألهمهم من العلم أدركوا عظم شأن الكتاب العزيز وأنه

أخرج

•

لا يمكن أن يحيط بما اشتمل عليه من العلوم إلا الله تعالى وحده. والقول الأول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ فقد عنه ابن جرير أنه قال: (أنا ممن يعلم تأويله) وروى عن مجاهد والربيع بن سليمان أنهما قالا: والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويقولون آمنا به. وروى مثله عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأتبع ذلك قوله: ثم ردوا تأويل متشابهاته على ما عرفوا من تأويل محكماته التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضا، فنفذت به الحجة وظهر به العذر وزاح به الباطل ودمغ به الكفر (1)

وحكي هذا القول عن القاسم بن محمد، وبه قال ابن فورك وعزي إلى الشافعية، وعول عليه الزمخشري (2).

(2)

وهو الذي يفهم من كلام أبي السعود (3)، واختاره ابن

(1) تفسير ابن جرير جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج 3 ص 183، ط دار الفكر.

(2) الكشاف

ج 1 ص

338، ط. دار الكتاب العربي.

(3) تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ج 2 ص 8، ط. دار

52

•

المصحف

١٬٥٤٤ / ١٬٨٩٨