جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٥٤

على أنه لا يلزم أن يكون أولئك الراسخون قد أحاطوا بعلم المتشابه، فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض، قالوا: آمنا بالجميع كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا، وما لم يحط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا. فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال ابن عباس: لا أدري ما الأواه؟ ولا ما غسلين؟ قيل له: هذا لا يلزم؛ لأن ابن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه، وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا، فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر (1) وأيد هؤلاء ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن عباس: اللهم

فقهه في الدين، وعلمه التأويل " (2)

وحده

واستدل القائلون بعدم العطف وأن المتشابه يعلمه الله الأدلة، منها أن صرف الألفاظ إلى غير معانيها المتبادرة لا

بالعديد من يتأتى إلا بحملها على المجاز، وفي المجازات كثرة، وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية وهي لا تفيد إلا الظن الضعيف، فإذا كانت المسألة قطعية يقينية كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز (3)

(1) تفسير القرطبي

ج 4 ص 18

(2) المرجع السابق.

(3) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 7 ص 176.

54

١٬٥٤٦ / ١٬٨٩٨