الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٥٥ومنها أن الله ذم الذين يبتغون تأويله، والمذموم عند الله غير جائز، ولا يحمل الدم على تأويل المتشابهات دون بعض لأنه ترك
للظاهر (1).
(4)
ومنها أن الله مدح الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به، وهو يتفق مع قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ (2) وهذا المدح يؤذن بأنهم لم يكونوا عارفين بتفصيل ذلك، فإن كل من عرف شيئا على سبيل التفصيل لا بد له من الإيمان به (3) قلت: وهذا غير مسلم فإن كثيرا من الكفار المعاندين يجحدون ما استيقنته أنفسهم كما قال تعالى في معرفة فرعون وآله بالآيات التي جاء بها موسى ال: لا وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا وقال في معرفة اليهود بالنبي يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم. واستدلوا أيضا بأنه لو كان الراسخون في العلم معطوفا على اسم الجلالة للزم منه أن يكون الله تعالى قائلا كُل مِنْ عِندِ رَبّنا الله لأن الحال بعد المعطوف والمعطوف عليه شامل، ولا يخفى على أحد استحالة أن يكون الله قائلا ذلك (6)
لهما
(1) المرجع السابق ص 177. (2) سورة البقرة، الآية 26.
(3) المرجع السابق.
(4) سورة النمل، الآية 14. (5) سورة البقرة، الآية 146
(6) المرجع السابق.
معهم
امنا
به
55