الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٥٦وتعقب الشوكاني هذا الاستدلال بأنه غير لازم، فإن مجيء حال للمعطوف دون المعطوف عليه جائز في اللغة العربية، وقد جاء مثله في الكتاب العزيز، ومنه قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَنجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَيكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَتِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَن له (1)، وكقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفا له (2)، أي وجاءت الملائكة صفا صفا، غير أنه قال بعد هذا ولكن ها هنا مانع آخر وهو تقييد علمهم بتأويله بحال كونهم آمنا به، فإن الراسخين في العلم على القول بصحة العطف على الاسم الشريف يعلمونه في كل حال من الأحوال لا في هذه الحالة الخاصة، فاقتضى هذا أن جعل قوله يقولون آمنا به حالا غير صحيح، فتعين المصير إلى الاستئناف والجزم بأن قوله: الله وَالرَّاسِخُونَ فِي
قائلين
العلم
مبتدأ خبره يقولون
(3)
قلت: ويدرأ هذا المانع بأمرين
(1) سورة الحشر، الآيات 8 - 10
(2) سورة الفجر، الآية 22
(3) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج 1 ص 286، ط.
مصطفى البابي الحلبي