الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٥٧نصحه:
أولهما: أن يحمل القول هنا على معنى الاعتقاد فإنهم لا يمدحون بهذا القول وحده، وإنما يمدحون باتصافهم بمضمونه وهو اعتقادهم الإيمان به، وأن كلا من عند الله، ونحو هذا قوله تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَا إلا ما كتب الله لنا (1) فإن المطلوب منه لا مجرد قول ذلك بل اعتقاده في قرارة نفسه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي " قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ " (2)، وإنما من شأن الإنسان يعبر عما في قرارة نفسه من الاعتقاد، ويمدح ويذم على اعتقاد الحق أو الباطل ولو لم يصحبه قول، ولكن كثيرا ما يعبر عنه بالقول كما في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله -: " أصبح من عبادي مؤمن وكافر؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب أن اعتقاد ذلك كاف في جعل المعتقد مؤمنا بالله أو بالكواكب
أن
المعلوم
ولو لم يصحبه قول
" (3) فإنه من
ثانيهما: حمل قوله: يَقُولُونَ على أنه استئناف بياني جاء جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما هو شأن الراسخين في العلم وقد علموا معاني هذه المتشابهات؟ فأجيب بذلك
(1) سورة التوبة، الآية 51.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام (38). (3) أخرجه الإمام الربيع في باب ذكر الشرك والكفر (62)
57