جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

هذا وكون القرآن الكريم كله هدى كما وصفه الله بقوله: هدًى لِلْمُتَّقِينَ) (1)، وقوله: الله هدى للناس را (2) وقوله: هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) (3)، وقوله: هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (4) مؤذن بأنه جميعا مفهوم للناس إذ لا يمكن أن يهتدوا إلا بما كان مفهوما عندهم، على أن المشركين الذين واجهوا القرآن بالتكذيب والصد كانوا حراصا على وجود أي شبهة فيه يمكنهم من خلالها أن ينفذوا إلى ما يطمحون إليه من الطعن فيه، فسكوتهم عن الاعتراض عليه من هذه الناحية مؤذن بأنهم كانوا - لمعرفتهم ببيانه - على فهم بمقاصده، وإلا لأثاروا الدنيا استنكارا لعباراته المستعصية على الأفهام، ومع هذا كله فإنني لا أرى الخلاف بين الطائفتين واسع الشقة في هذا، فإن لكل واحد من القولين وجها وجيها في الحق، فهناك أمور تضمنتها آيات القرآن، يجب علينا أن نؤمن بها، ولكن لا تمكن معرفتنا بها تفصيلا وإنما نقف فيها عند حدود الإجمال لأن تفاصيلها من أسرار الله في خلقه كميقات الساعة وعظم هولها ومقادير ثوابه لأوليائه وعقابه لأعدائه، فهذا كله مما يدخل في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وبجانبها أشياء أخرى تضمنتها أيضا

،

(1) سورة البقرة، الآية 2.

(2) سورة البقرة، الآية 185. (3) سورة لقمان، الآية 3 (4) سورة النمل، الآية 2.

58

١٬٥٥٠ / ١٬٨٩٨