الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦جسم كل إنسان ذكرا كان أو أنثى ينطوى على ستين مليون مليون خلية
،
وهذه الخلايا لم تخلق سدى، بل لكل خلية وظيفة في حياة الإنسان والدماغ وحده الذى هو مركز الحركة والحس في الجسم يشتمل على أربعة عشر مليارا من الخلايا: ألف مليون خلية منها وظيفتها الاستقبال والتصدير الخلايا العصبية تمتد منها أسلاك دقيقة إلى الجسم تدعى بالأنسجة
العصبية بوساطتها نسمع ونرى ونتذوق ونتحرك ونحس إذ هي التي تؤدى إلى الدماغ الأصوات والصور، فالذبذبات الضوئية يلتقطها مائة وثلاثون مليونا
،
الخلايا البصرية في كل عين، وهي تقوم بدورها لنقلها إلى الدماغ من والأصوات تلتقطها عشرة آلاف خلية لتؤديها إلى الدماغ كذلك، وتنقل أنواع المذاقات إلى الدماغ ثلاثة آلاف خلية، وإذا لامست الجلد حرارة أو قاربته تولت ثلاثون ألف خلية نقلها إلى الدماغ، وإذا لامست البرودة الجسم نقل ربع مليون خلية حسها إلى الدماغ فإذا شعر بها الدماغ اقشعر الجسم وتنفست الشرايين الدموية فتؤدي إليها الدورة الدموية مزيداً من الدم لسدهذا الفراغ، والحرارة إذا ما زادت تولت مجموعة من الخلايا نقلها إلى الدماغ فتفرز ثلاثة ملايين غدة من الغدد العرقية عرقا باردا يجرى على الجسم، وهذه الأشياء كلها مقدرة تقديرا في الإنسان والطاقات المتنوعة الموجودة فيه جعلها الله بمقادير معينة، فالطاقة البصرية لو زادت عن هذا المقدار لكانت شاغلا للإنسان عن وظيفته الضرورية لرؤيته مالا داعي إليه كالميكروبات الدقيقة، ولو نقصت لما أمكنه أن يؤدى وظيفته الحيوية على ما يرام، والطاقة السمعية بمقدار حاجته من الأصوات، ولو زادت لكان سببا لبلبلة فكره لما الأصوات التي هو غنى عنها، ولو نقصت لتعسر عليه
يتزاحم
عليه من
القيام بمهامه، وبالجملة فإن هذا الكون بأسره من ذراته الدقيقة إلى مجراته الواسعة لا يخرج شيء من نظامه عما أخبر الله به من أن كل شيء عنده