الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٥٩"1
آيات أخرى من الكتاب العزيز وهي معدودة في المتشابهات قطعا، ولكن بإمكان اللبيب الموفق أن يصل إلى معانيها وذلك بإتقانه اللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم، واستمساكه بمحكماته التي ترجع إليها تلكم المتشابهات، ويندرج في هذا القسم ما أوهم ظاهره معنى لا يجوز على الله تعالى، وقد نحا هذا المنحى في تقريب هذين الرأيين بعضها من بعض ابن عطية حيث قال: وهذه المسألة إذا تُؤملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق، وذلك أن الله تعالى قسم آي الكتاب قسمين محكما ومتشابها، فالمحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب، لا يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ويستوي في علمه الراسخ وغيره، والمتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح وآماد المغيبات التي قد أعلم الله بوقوعها إلى سائر ذلك، ومنه ما لا يحمل على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب، فيتأول ويعلم تأويله المستقيم، ويزاد ما فيه مما عسى أن يتعلق فيه من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى: {وَرُوحُ منه (1) إلى غير ذلك، ولا يسمى أحد راسخا إلا بأن يعلم من هذا ما قدر له، وإلا فمن لا يعلم سوى المحكم
النوع
فليس
كثيرا بحسب راسخا " (2). يسمى
(1) سورة النساء، الآية 171
(2) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز ج 3 ص 25، 26.
09