الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٦٠وقد قارب الشوكاني هذا الذي أشرنا إليه في تحريره خلاف أهل العلم في هذا حيث قال: واعلم أن هذا الاضطراب الواقع في مقالات أهل العلم أعظم أسبابه اختلاف أقوالهم في تحقيق معنى المحكم والمتشابه، وقد قدمنا لك ما هو الصواب في تحقيقهما، ونزيدك هنا إيضاحا وبيانا، فنقول: إن من جملة ما يصدق عليه تفسير المتشابه الذي قدمناه فواتح السور، فإنها غير متضحة المعنى ولا ظاهرة الدلالة لا بالنسبة إلى أنفسها لأنه لا يدري من يعلم بلغة العرب ويعرف عرف الشرع ما معنى: الدي (1) الله المريكية (2) ال حتمي (3) (ه) ونحوها، لأنه لا يجد بيانها في شيء
طن
6
(4)
طبق
من كلام العرب ولا من كلام الشرع، فهي غير متضحة المعنى لا باعتبارها نفسها ولا باعتبار أمر آخر يفسرها ويوضحها، ومثل ذلك الألفاظ المنقولة عن لغة العجم والألفاظ الغريبة التي لا يوجد في لغة
العرب ولا في عرف الشرع ما يوضحها، وهكذا ما استأثر الله بعلمه كالروح وما في قوله: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَي أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خبير (1)، ونحو ذلك، وهكذا ما كانت دلالته غير ظاهرة لا (6)
(1) سورة البقرة، الآية 1. (2) سورة الرعد، الآية 1. (3) سورة غافر، الآية 1.
(4) سورة النمل، الآية 1. (5) سورة الشعراء، الآية 1. (6) سورة لقمان، الآية 34.