جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦١

لا

باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره كورود الشيء محتملا لأمرين احتمالا يترجح أحدهما على الآخر باعتبار ذلك الشيء في نفسه، وذلك كالألفاظ المشتركة مع عدم ورود ما يبين المراد من معنى ذلك المشترك من الأمور الخارجة، وكذلك ورود دليلين متعارضين تعارضا كليا بحيث لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر لا باعتبار نفسه ولا باعتبار أمر آخر يرجحه، وأما ما كان واضح المعنى باعتبار نفسه بأن يكون معروفا في لغة العرب أو في عرف الشرع أو باعتبار غيره، وذلك كالأمور المجملة التي ورد بيانها في موضع آخر من الكتاب العزيز أو في السنة المطهرة، أو الأمور التي تعارضت دلالتها ثم ورد ما يبين راجحها من مرجوحها في موضع آخر من الكتاب أو السنة أو سائر المرجحات المعروفة عند أهل الأصول المقبولة عند أهل الإنصاف فلا شك ولا ريب أن هذه من المحكم، ومن زعم أنها من المتشابه فقد اشتبه عليه الصواب

(1)

ومع ما في كلامه من التحرير فإنه لا يؤخذ على إطلاقه، أما فواتح السور فقد سبق القول فيها في أول تفسير البقرة وهو کاف

عن

التكرار. وأما الألفاظ المنقولة عن لغة العجم فإن سلم وجودها في القرآن فإنها لم تأت فيه إلا بعدما أصبحت معروفة المقاصد عند العرب بعدما نقلوها إلى لغتهم وتداولوها فيما بينهم، وأما ما ذكره بأن دلالته كانت غير ظاهرة لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره كالألفاظ

(1) تفسير الشوكاني فتح القدير ج 1 ص 287

61

١٬٥٥٣ / ١٬٨٩٨