جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦٢

المشتركة مع عدم ورود ما يبين المراد من معن ذلك المشترك وكذلك ورود دليلين متعارضين تعارضا كليا بحيث لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر لا باعتبار نفسه ولا باعتبار أمر آخر فهو مما لا يكاد يقع في القرآن، لأن الله لم ينزله إلا تبيانا للناس، وقد أمر نبيه أن يوضح للناس ما انبهم عليهم فيه كما في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ (1) فلا يمكن إن تبقى دلالته غامضة على جميع الناس، وإنما يتفاوت الناس في إدراك مراده بحسب ما أوتوا من الفطنة وتيسر لهم من الفهم وأتيح لهم من الاطلاع على ما روي من بيان ذلك

•

وأما المجملات التي استبان مرادها بما جاء من بيانها فهي باعتبار ألفاظها متشابهة إلا أن تشابهها ارتفع بوضوح المراد منها.

والرسوخ بمعنى الثبات، وأصله في الحسيات كرسوخ الجبل، كما يقال: رسخت القدم إذا ثبتت عند المشي ولم تتزلزل، ثم استعير للمعنويات كالعلم والعقل والجهل والمودة والبغضاء، كما قال الشاعر: لقد رسخت بالصدر مني مودة لليلي أبت آياتها أن تغيرا وشاعت هذه الاستعارة حتى صارت كالحقيقة، كما قال ابن

عاشور (2)

•

6

(1) سورة النحل الآية 44

•

(2) التحرير والتنوير ج 3 ص 164

62

١٬٥٥٤ / ١٬٨٩٨