جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

والإكرام

(1) بقوله: " يعني كل شيء يفنى ويبقى الله وحده "

ومثله عن أنس بن مالك والضحاك ومجاهد، ونحو هذا كثير ومن المعلوم أن عصر السلف كان نقي الأجواء من لوثات العقائد المنحرفة والفلسفات الزائغة، فلذلك ما كانوا بحاجة إلى أن يولوا هذا الجانب عنايتهم، فإن الناس خاصتهم وعامتهم كانوا معتصمين بحبل الله المتين، وإنما شاع التأويل عند الخلف ما بسبب طرأ على العقيدة من لوثات التشبيه، وطغى على العقول من الجهل والزيغ، واستبدت الأهواء بالناس، وطمى في بلاد الإسلام من أمواج الأفكار الوافدة ممن تظاهر بالإسلام من أهل الكتاب أو المجوس أو غيرهم من الأمم ما كاد يغرقها في الضلال، فإن كثيرا من أولئك كانوا لا يزالون يحملون أوزارا من معتقداتهم وأفكارهم التي كانوا عليها، وهذا كله يدعو إلى تبيان معاني القرآن بما يتفق مع الحق ويستبين به الرشد ولم يكن تأويل متشابهه خارجا عن سنن الكلام العربي الذي نزل به الكتاب، وبمعرفته يستبين المراد منه على أن الفارق بين بيئة السلف وبيئة الخلف كبير جدا، فإن أكثر السلف كانوا عربا أقحاحا لا يلتبس عليهم درك المراد من هذه الآيات المتشابهات، بينما الخلف صاروا أخلاطا من عرب وعجم، ولم تكن للعجم ملكات فطرية في فهم اللسان العربي لأنهم نشأوا على غيره، وما كان عند العرب من ملكات وهى بتأثير الخلطة التي التبس فيها الأصيل من كلام العرب بالدخيل، ولذلك احتاج

(1) سورة الرحمن، الآية 27

١٬٥٥٧ / ١٬٨٩٨