جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

عنه من

الفريقان معا إلى أسس وقواعد لضبط هذا اللسان من أجل الحفاظ عليه لفظا ومعنى، فابتكرت فنون لم تكن العرب من قبل بحاجة إليها، بل لم يدر بخلد أي منهم أنها ستبتكر وستتوقف لغتهم في فهمها عليها، وقد أصبحت في خضم هذا الذي حدث مما لا يستغني كان بحاجة إلى فهم القرآن عربيا كان أو أعجميا، فأي غرابة مع هذا أن ينبري أولو الغيرة على الإيمان أن يزعزع في تبيان ما سكت عن أكثره من هذه المتشابهات من أجل الحفاظ على التنزيه، ودفع شبه الباطل التي يروج لها الضالون المضلون الذين حالفوا الشيطان وتحملوا مسئولية نقض عرى الإسلام عروة عروة باتباع ما تشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله

أما ما أورد على هذا من أن المجازات ظنية فلا يستدل بها في الغيبيات لأن استلهام حقائقها لا يكون إلا بطريق اليقين، والتأويل

أن

لا يكون إلا بحمل الألفاظ على مجاز معانيها. فجوابه أنه لا يلزم يكون المتأول قاطعا بأن ذلك هو مراد الله، وإنما يكفي أن يثبت للفظ المتشابه معنى صحيحا محتملا تدراً به شبهة أن يكون المراد به ذلك المعنى البعيد المتهافت الذي يأباه العقل السليم وترده النصوص المحكمة القطعية، وهذا لا يلزم أن يكون المعنى المحمول عليه قطعيا وإلا لتوقف تفسير القرآن كله على القطعيات، ونحن نرى كثيرا ما يعتمد المفسرون من السلف في إيضاح ما انبهم من معاني القرآن على شواهد من كلام العرب لم ترو إلا بطرق الآحاد، كما كان ذلك من ابن عباس رضي الله عنهما في حواره مع نافع بن الأزرق وغيره، بل روي عنه أنه قال: لم أعرف معنى قوله تعالى: رَبَّنَا

66

١٬٥٥٨ / ١٬٨٩٨