جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ تقول لزوجها: " تعال أفاتحك

(1)

سمعت بنت سيف بن ذي يزن

على أن من المجاز ما اشتهر استعماله حتى كان كالحقيقة في سبق معناه إلى الأفهام، فلا غرو مع ذلك إن تمكن الراسخون في العلم من إيضاح معاني المتشابهات بما يدرأ الشبه ويرفع اللبس ويحفظ للأمة سلامة إيمانها، من أجل هذا قال من قال: بأن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم أو أحكم. وقد اتخذ المشبهة من هذه المقولة سلاحا لهم في التنديد بمن ذهب مذهب التأويل، زاعمين أنها تنقيص لأقدار السلف وتجهيل لهم، كيف ومن بينهم رسول الله وخيار صحابته، وذلك لا يعود إلا إلى ضيق مداركهم وقلة در ايتهم، وإلا فالوصف ليس راجعا إلى أصحاب الطريقة بحال، وإنما ذلك باعتبار ما كان يحيط بالطريقتين من أحوال اقتضت أن يتبع هؤلاء إحداهما وأن يتبع الآخرون غيرها، وهو ما سبق بيانه من اختلاف البيئتين، وقد بينا أن السلف لم يكونوا محترزين من القول في هذه الآيات وحدها، وإنما كانوا محترزين من القول في كل ما كان خارجا عن مجال التشريع لطلب السلامة ولتعظيم كتاب الله سبحانه، وقد أجاد في هذا العلامة ابن عاشور حيث قال: " وليس في وصف هذه الطريقة بأنها أعلم أو أحكم غضاضة من الطريقة الأولى، لأن الذين درجوا على الطريقة الأولى فيهم من لا تخفى عليهم محاملها بسبب ذوقهم العربي وهديهم النبوي، وفيهم من لا

(1) سورة الأعراف، الآية 98

67

١٬٥٥٩ / ١٬٨٩٨