الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٦٨جرم
كان
يعير البحث عنها جانبا من همته مثل سائر العامة، فلا طي البحث عن تفصيلها أسلم للعموم، وكان تفصيلها بعد ذلك أعلم لمن جاء بعدهم، بحيث لو لم يؤولوها به لأوسعوا للمتطلعين إلى بيانها مجالا للشك أو الإلحاد أو ضيق الصدر في الاعتقاد
11
(1) "
ثم بين ما أشرنا إليه من أن من المجاز والكناية ما يكون في قوة الحقيقة والصريح فقال واعلم أن التأويل منه ما هو واضح بين، فصرف اللفظ المتشابه عن ظاهره إلى ذلك التأويل يعادل حمل اللفظ على أحد معنييه المشهورين لأجل كثرة استعمال اللفظ في المعنى غير الظاهر منه، فهذا القسم من التأويل حقيق بأن لا يسمى تأويلا، وليس أحد محمليه بأقوى من الآخر إلا أن أحدهما أسبق في الوضع من الآخر، والمحملان متساويان في الاستعمال، وليس سبق إطلاق اللفظ على أحد المعنيين بمقتض ترجيح ذلك المعنى، فكم من إطلاق مجازي للفظ هو أسبق إلى الأفهام من إطلاقه الحقيقي، وليس قولهم في علم الأصول بأن الحقيقة أرجح من المجاز بمقبول على عمومه، وتسمية هذا النوع بالمتشابه ليست مرادة في الآية، وعده المتشابه جمود، ومن التأويل ما ظاهر معنى اللفظ فيه أشهر من معنى تأويله ولكن القرائن أو الأدلة أو جبت صرف اللفظ عن ظاهر معناه، فهذا حقيق بأن يعد من المتشابه
من
ثم إن تأويل اللفظ في مثله قد ينير بمعنى مستقيم يغلب على الظن أنه المراد إذا جرى حمل اللفظ على ما هو من مستعملاته في
(1) التحرير والتنوير ج 3، ص 167.