الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧بمقدار، وكل ما يكتشف يأتي تفسيرا واضحا لهذه الآيات الكريمة، وتلك من آيات الله التي وعد الله أن يريها عباده في الأنفس والافاق، حتى يتبين.
لهم أنه الحق والقرآن الكريم في تشريعاته الحكيمة وقصصه وأمثاله يشير إشارات عابرة إلى حالات نفسية تكاد أحيانا تقرب من التصريح وهي أقصى ما يمكن أن يتوصل إليه أى باحث في الأحوال النفسية، والعالم النفساني عالم مظلم لا معالم فيه ولا مرشد في مسالكه، وعندما رحل إليه علماء النفس دخلوه على جهل، وتاهوا في أرجائه السحيقة، ولم يعودوا منه إلا بفروض ونظريات كثيرا مادلت التجارب على كذبها، ولو أنهم استصحبوا القرآن الكريم لأنار لهم المسالك النفسية وبصرهم بالحقائق التي لا تأتي التجارب إلا شاهدة على صدقها، ولو أن علماء المسلمين بحثوا علم النفس على ضوء القرآن الكريم لعادوا بنتائج ماعاد بها غيرهم، ولكانت الحقائق بدلا من الفروض والنظريات ولكن لأمر أراده الله (سبحانه وتعالى (تكاسل المسلمون عن القيام بهذا الأمر فصاروا أتباعا لغيرهم في الدراسات النفسية ككثير من الدراسات، وأرجو أن يوفق الله الجيل الناشيء للاضطلاع بهذا العبء، وقد أردت بما أشرت إليه هنا بعث عزائمهم لذلك، وهذا النموذج اليسير من الإعجاز العلمي في القرآن لم أرد به إلا إيقاظ همم شبابنا المتجهين إلى الدراسات العلمية ليجعلوا القرآن الكريم نصب أعينهم في كل ما يدرسون، وأرجو أن يوفقني الله أن أعود إلى الموضوع بشيء من التوسع عندما أصل في التفسير ان شاء الله - إلى الآيات التي تشير إلى علم الكون في كتاب الله، ولقد وددت أن أذكر ولو باختصار الإعجاز الطبي في القرآن ولكني آثرت
الشروع في التفسير وإرجاء ذلك إلى محله والله تعالى ولي التوفيق