جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

الكلام البليغ مثل الأيدي والأعين في قوله: له بَنَيْنَهَا بِأَيد الله وقوله: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (2)، فمن أخذوا من مثله أن الله أعينا لا

يعرف كنهها، أو له يدا ليست كأيدينا فقد زادوا في قوة الاشتباه ومنه ما يعتبر تأويله احتمالا وتجوزا بأن يكون الصرف عن الظاهر متعينا، وأما حمله على ما أولوه به فعلى وجه الاحتمال والمثال، هذا مثل قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ((3) وقوله: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ فمثل ذلك مقطوع بوجوب تأويله، ولا يدعي أحد أن ما أوله هو المراد منه ولكنه وجه تابع لإمكان التأويل، وهذا النوع هو أشد مواقع التشابه والتأويل " (5)

(4)

به

وكلامه هذا يفيد أن مثل هذه الآيات جميعا يتعذر حملها على ظواهر معناها لما يؤدي إليه ذلك من التشبيه المستحيل، ولكن لا يتعين المحمل الذي حملها عليه المتأول لإمكان حملها على محامل أخرى وإن كانت هي متفاوتة في ذلك، فمن المحامل ما يكون ظاهرا قويا لكثرة استعمال العرب ذلك اللفظ في معناه كاستعمال الأعين بمعنى الحفظ والأيدي بمعنى القوة، ومنها ما يكون دون ذلك

(1) سورة الذاريات، الآية 47 (2) سورة الطور، الآية 48. (3) سورة طه، الآية 5.

(4) سورة البقرة، الآية 210 (5) المرجع السابق، ص 167_168

69

١٬٥٦١ / ١٬٨٩٨