جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

وبيان علو مرتبته وقدره، وذلك لأن الذهن عندما يستحضره بعد الذي ذكر من قبله كأنما يقطع إليه مسافات ويصعد إليه درجات، ونحوه قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرَنَتَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لادم. (1) فإنه إذا كان التصوير متأخرا عن الخلق فليس أمر الملائكة بالسجود كذلك، بدليل قوله تعالى: وإذ قال ربك لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّن حَمَاء مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (2)، وقوله: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا له ستجدين (3) فإن هذه الآيات دالة قطعا على أن الأمر بالسجود لآدم كان سابقا على خلقه

ومما جاء في كلام العرب شاهدا على مجيء ثم للمهلة الرتبية

قول الشاعر في وصف ناقة:

جنوح دفاق عندل ثم أفرعت لها كتفاها في معالى مُصَعَّدِ إذ لا ريب أن ما عطف بثم هنا سابق على المعطوف عليه. ومما لا يرتاب فيه ذو لب أن الاستواء على العرش بحسب ما يقتضيه أي واحد من التأويلين المذكورين هو حري بأن يعطف على

ما قبل بثُم تنويها بخطره.

(1) سورة الأعراف، الآية 11. (2) سورة الحجر، الآيتان 28 و 29 (3) سورة ص، الآيتان 71 و 72.

72

١٬٥٦٤ / ١٬٨٩٨