جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

وقوله تعالى: {وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبَبِ) (1) تذييل ليس من المحكي من كلام الراسخين، وإنما سيق مساق الثناء عليهم في اهتدائهم إلى المعنى الصحيح، واستدل به على أن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه لأنهم هم أولو الألباب.

وأولو

جمع

؛ لا واحد له

لفظه، وإنما مفرده ذو، والألباب من جمع لب، ولب كل شيء، خلاصته واستعمل بمعنى العقل كما هو هنا فإن العقول هي ملاك حياة البشر ومن لا عقل له فكمن لا حقيقة له، إذ الأجسام وإن قويت وازدانت لا قيمة لها إلا بعقل يصرفها ويصونها مما يضيرها ويدفع بها إلى ما فيه مصلحتها، قال الفخر الرازي: وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا: آمَنَّا

به

6

ومعناه ما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول الكاملة

"

وصار هذا اللفظ كالدلالة على أنهم يستعملون عقولهم في فهم القرآن فيعلمون الذي يطابق ظاهره دلائل العقول فيكون محكما، وأما الذي يخالف ظاهره دلائل العقول فيكون متشابها، ثم يعلمون أن الكل كلام من لا يجوز في كلامه التناقض والباطل، فيعلمون أن ذلك المتشابه لا بد وأن يكون له معنى صحيح عند الله تعالى ـ ثم قال - وهذه الآية دالة على علو شأن المتكلمين الذين يبحثون عن الدلائل العقلية ويتوسلون بها إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته

(1) سورة آل عمران، الآية 7.

73

١٬٥٦٥ / ١٬٨٩٨