جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٧٤

وأفعاله، ولا يفسرون القرآن إلا بما يطابق دلائل العقول ويوافق

(1) "

اللغة والإعراب قلت: كلامه هذا يستلزم ترجيح رأي الذين يقولون بأن الراسخين في العلم متمكنون من معرفة المتشابه، لأنهم يحملونه على المعنى الصحيح الذي يرشد إليه العقل السليم ويقتضيه إجراء الكلام في مجاريه الصحيحة حسب ما تقتضيه اللغة وتؤكده القرائن، بحيث يحمل تارة على حقيقته وأخرى على مجازه، وهو يختلف مع ما أصله من الأخذ برأي من لا يرى إلا عدم الخوض في معاني هذه المتشابهات كما سبق نقله عنه، هذا ولا يخلو قوله: " ويتوسلون بها إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله " من نظر، فإنه إن كان قصد بهذا أن الدلائل العقلية تؤدي إلى معرفة حقيقة الذات العلية فذلك عين البطلان، فإن ذاته تعالى تكل العقول عن معرفة حقيقة كنهها، وإنما تعرف بصفاتها، وهذا الذي نصت عليه نصوص القرآن، فقد قال تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (2)، وإنما عرف سبحانه وتعالى نفسه بصفاته كما في آية الكرسي وخواتيم سورة الحشر وسورة الإخلاص وغيرها، وقصارى ما تصل إليه العقول إدراك أن ذاته تعالى مغايرة لجميع الذوات، وأن إدراك ماهيتها أمر مستحيل.

(1) التفسير الكبير ج 7 ص 178، 179.

(2) سورة طه، الآية 110.

74

١٬٥٦٦ / ١٬٨٩٨