الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٧٥ضلال الحشوية باتباعهم المتشابهات:
في هذه الآية الكريمة دلالة قاطعة على ضلال الحشوية المجسمة الذين يحملون الآيات المتشابهات على ظواهر معانيها، ولا يبالون في وصف الخالق سبحانه بالأبعاض والتحيز والانتقال من مكان إلى آخر وأنه عرضة للانفعالات والعوارض التي تعرض للبشر، وهؤلاء تصامموا وتعاموا عن كل الأدلة العقلية والنقلية التي تدل على استحالة اتصاف الخالق سبحانه وتعالى بذلك، ولا يغنيهم استمساكهم بظواهر النقول فيما ذهبوا إليه، إذ لو كان ذلك عذرا لهم لكان عذرا للنصارى في تعلقهم بقوله تعالى في المسيح عليه السلام: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَنهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحُ مِنْهُ متشبثين به أنه دليل ألوهيته، ولكن أنى ذلك وقد قطع الله دابر حجتهم بقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ» (2)، وهو حكم الهي شامل لجميع أتباع المتشابهات هذا؛ وقد ادعى هؤلاء الحشوية أن ما ذهبوا إليه من التجسيم والتشبيه هو مذهب السلف، ولذلك سموا أنفسهم زورا بالسلفية، وبالغوا في تضليل من فوض أو أوّل هذه الآيات المتشابهات حتى ادعوا أنهم معطلون لصفات الله، وجعلوهم أشد كفرا من المشركين
كما في قول ابن القيم:
(1)
والمشركون أخف في كفرانهم وكلاهما من شيعة الشيطان
(1) سورة النساء، الآية 171 (2) سورة آل عمران، الآية 7
Yo