الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٧٦إن المعطل بالعداوة قائم في قالب التنزيه للرحمن وقد عزب عن أذهانهم أنهم بسلوكهم هذا المنهج واقعون في
تناقض عجيب، بل هم يعرضون كتاب الله لأن يوصف بالتناقض من قبل أهل الزيغ والإلحاد، كما يفسحون المجال للكفرة من اليهود والنصارى وأهل فلسفة وحدة الوجود لأن يتشبثوا بدلائل من الكتاب على صحة ما ذهبوا إليه من الباطل، فقد علمتم كيف جادل النصارى بما وجدوه في متشابه الكتاب مما عدوه دليلا على ثبوت دعواهم، وعلى هذا فما الذي يمنع اليهود من أن يتشبثوا بنحو قوله تعالى: نسوا الله فنسيهم (1) لما وصفوا به الله تعالى من النقائص، وما يمنع القائلين بوحدة الوجود من أن يتعلقوا بنحو قوله تعالى: اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (2) وما جاء في الحديث القدسي الرباني الذي أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة أن الله تعالى يقول وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَبُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّـ بِالنَّوَافِلَ حَتَّى أَحِبَّهُ، صَرَهُ الذِي يُبْصِرَ بِهِ،
فإذا أح
130،0
سمعه
الذي يسمع وَيَدَهُ التِي يَبْطِسُ بِهَا، وَرَجُلَهُ التِي يَمْشِي بِهَا " (3) فيما زعموه من
الباطل؟
وبالجملة؛ فإن اتباع المتشابهات بإجراء ما تشابه من الكتاب والسنة على ظاهره هو مصدر كل ضلالة، ولا محالة أنه يؤدي إلى
(1) سورة التوبة، الآية 67
(2) سورة النور الآية 35
(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع (6502).
76