الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٧٧الطعن في القرآن بالتناقض، كيف وقد أدى بأصحابه إلى زعمهم أن الله تعالى ينسى نسيانا حقيقيا يليق بذاته أخذا
?
منهم بظاهر قوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم (1)، وقد عموا وصموا عن قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسيا له (2)، وقوله: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا (3)، فليت شعري ما الذي جعلهم يعدلون عن المحكم الذي تتفق دلالته مع العقل السليم إلى المتشابه الذي أدى بهم إلى
ينسى
إطفاء جذوة العقل والزيغ عن منهج الرشد؟!
أمر
هذا، ولا ريب أن من لم يكن على وعي وإدراك عندما يقف على مثل هذه الآيات ويدعى إلى هذا المنهج ويمنع من حمل ألفاظ القرآن الكريم والحديث النبوي إلا على ما يقتضيه ظاهرها يقع في مريج، لأنه يعييه الجمع بين العبارات التي يتبادر إلى ذهنه تناقضها ما لم يقع التأويل في شيء منها، كالذي ذكرناه من النصوص الدالة على نفي النسيان عن الله تعالى مع إسناده إليه في قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، وقد يجد ذلك في الآية الواحدة كما في قوله تعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ فأنتم ترون كيف جمعت الآية بين نفي الرمـ عن نبي في قوله و ما رميت، وإثباته له في قوله: إِذْ رميت وإسناده أخيرا
(1) سورة التوبة، الآية 67
(2) سورة مريم، الآية 64
(3) سورة طه، الآية 52 (4) سورة الأنفال، الآية 17
YY