الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٧٨أدى
بهم
إلى الله تعالى في قوله: {وَلَكِرَ وَلَكِن الله أفيقال هنا إن المنفي عنه هو عين المثبت له، وهو الذي نسب أخيرا إلى الله؟، كلا، وإنما المنفي هو تسديد الرمي، لإصابة الغرض من المرمي وهو الذي لا يقوى عليه المخلوق لأنه شأن الله تعالى، والمثبت له هو من نفس القيام بفعل الرمي مع عدم الالتفات إلى التسديد. وبهذا يتبين أن ما ذهبوا إليه ليس تعطيلا للعقل وحده، وإنما هو بجانب ذلك تعطيل للغة وتعمية على معانيها وإلغاء لأساليبها التي يفهم منها المراد تارة بأصل الوضع وأخرى بالقرائن المشخصة للمراد، وقد هذا إلى الكثير من الاضطراب عندما يواجهون نصوصا من المتشابه إن حملوها على ظاهرها انتقض عليهم بنيانهم الذي بنوه، فلا يجدون مناصا عن التأويل الذي يفرون منه وينقمونه على الآخرين، فإن من عقيدتهم وصف الله تعالى بالجهة والتحيز والجوارح، فهم يقولون بأنه مستو على عرشه استواء حقيقيا وإن حاولوا التمويه بقولهم كما يليق بذاته، ويصفونه تعالى بالوجه واليدين والعينين وكل ما ورد في القرآن أو الحديث بحسب ما تدل عليه ظواهر العبارات، إلا أنهم يتململون ويضطربون عندما تواجههم آيات متشابهة أو روايات متشابهة يستعصى عليهم حملها على ظواهرها كقوله تعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله له (1)، فبناء على القاعدة التي أصلوها وزعمهم أن الله وجها حقيقيا هو جزء من ذاته يلزمهم أن يكون وجهه تعالى متدليا إلى الأرض بحيث يجده
(1) سورة البقرة الآية 115
YA