جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

فهي

«سورة الفاتحة»

وتسمى فاتحة الكتاب ولها أسماء أخرى سوف نذكر بعضها - إن

-

شاء الله ـ فيما يأتي، وأبدأ ببيان معنى السورة ومعنى الفاتحة .. أما السورة مأخوذة من السور وقيل من السور وعلى الأول فهي غير مهموزة الا الأصل وسميت بذلك تشبيها بسور المدينة الذى يحيط بها لإحاطتها بما فيها من الآيات وما فيها من المعاني وقيل هي مأخوذة من التسور بمعنى الارتفاع أو من السورة بمعنى المنزلة والدرجة، ومنه قول النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب

وقوله:

عنهم

ولرهط حراب وقد سوره في المجد ليس غرابها بمطار وتسمية السورة من القرآن بذلك إما لمنزلتها وعلو شأنها وإما لأنها ترفع قارئها والعامل بها، وعلى أنها مأخوذة من السور فهي مهموزة الأصل ولكن خففت الهمزة فأبدت واوا، وأطلقت عليها هذه التسمية لأن السور بقية الشيء وكل جزء من كل هوله بقية، وتسميات السور في القرآن توقيفية على رأي كثير من العلماء لثبوت الروايات بذلك إما مرفوعة إلى النبي الله أو موقوفة على أصحابه (رضي الله)، وبعض العلماء يكره بعض التسميات التي شاعت كسورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء وسورة المائدة، وسورة الأنعام، ويرون أن الأولى والأحوط أن يقال: السورة التي يذكر فيها كذا نحو السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران، ويستدلون بحديثين أحدهما عن أنس، والآخر عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، ورد عليهم بأن حديث أنس إما ضعيف وإما موضوع وحديث ابن عمر وإن ثبت سنده فهو موقوف عليه، والموقوف لا يعارض المرفوع، والتسميات كما سبق صحت بها روايات منها الموقوف ومنها المرفوع

152

-