جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

من ولى وجهه إلى أي جهة منها مع كون بقية ذاته تعالى محصورة في عرشه كما تقتضيه عقيدتهم، كما يلزمهم أن يكون الله تعالى حالا بذاته قبل وجه كل مُصَل بناء على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري له عند الربيع وابن عمر عند الشيخين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى " (1)، وكذلك يجب أن يكون المتقرب إلى الله بالنوافل الذي أحبه الله لا يعبد إلا سمعه وبصره ويده ورجله، لأن الله تعالى لا يعدو أن يكون هذه الأشياء وحدها للحديث القدسي الذي أخرجه البخاري من طريق هريرة أن الله تعالى يقول: " وَمَا يَزَالُ عبدي يتقرب إلي بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْيَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ وبصره الذي يبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطِسُ بِهَا،

الذي يسمع وَرَجُلَهُ التِي يَمْشِي بِهَا " (2). ويترتب عليه أن يكون الله تعالى متعددا بتعدد المتقربين إليه بالنوافل، وتعدد هذه الجوارح في كل

أحد منهم

أما دعوى من ادعى منهم أن حمل هذا الحديث ونحوه على ما هو المراد كما يتفق مع دلائل العقل والنقل ليس تأويلا ولا تجوزا، لأن المعنى المراد به ظاهر فهي من المكابرات الخارجة عن حدود

(1) أخرجه الإمام الربيع في باب المساجد، (261)، والبخاري في كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد (406)، ومسلم في باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة

وغيرها (547).

(2) تقدم تخريجه.

79

١٬٥٧١ / ١٬٨٩٨