جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٨٠

العقل، فإن هذا إن لم يكن تأويلا فلا يعد شيء مما قيل تأويلا

قط، فإن كلا من السمع والبصر واليد والرجل لفظ له معنى حقيقي يتبادر إلى الذهن من إطلاقه أول وهلة، ولا يصرف إلى معنى آخر إلا مع قرينة تدل عليه تمنع من قصد حقيقته، ولئن ساغ هنا أن يحمل هذا الكلام على غير محمل الحقيقة التي وضعت لها هذه الألفاظ، فما المانع من اتباع هذا الأسلوب نفسه فيما ورد من نحو هذا مما ينافي ظاهره التنزيه اللائق بجلال الله، سواء سمينا ذلك تأويلا أو لم نسمه كذلك؟ فما الذي يدعو إلى أن يوصف الله تبارك وتعالى بالأعضاء التي تكون في البشر كالوجه والعينين واليدين والرجلين والأصابع والجنب استمساكا بظواهر المتشابهات وتجاهلا لما تدل عليه هذه الألفاظ في استعمال العرب من معاني إن حملناها عليها لم نخرج عن سنن الكلام كما هو اللائق بجلال الله؟ نجد في استعمال القرآن لها ما يدل قطعا على استحالة إرادة ظواهرها فقول الله تعالى: الله كُلَّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَ (1)، إن أجري على ظاهره وقيل: بأن المراد بالوجه فيه هو المعنى الحقيقي المعهود منه أنه تعالى يفنى جميعا ولا يبقى منه إلا الوجه، وهذا يعنى فناء يديه ورجليه وكل شيء منه ما عدا الوجه، وهل يقول ذلك

لزم

عاقل قط؟.

روج

مع

أننا

المحكمات

وليس التزام هذه الظواهر ومنع تأويلها بما يتفق مع وبراهين العقل إلا منهجا يهوديا، فإن اليهود هم الذين وقعوا قبل

(1) سورة القصص الآية 88

80

١٬٥٧٢ / ١٬٨٩٨