جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٨١

هؤلاء في مهاوي هذه الضلالات وجاءوا بالعجب العجاب في وصفه تعالى بالنقائص، وقد صرح بهذا السيد محمد رشيد رضا في الوحي المحمدي حيث قال: " فاليهود على حفظهم على أصل عقيدة التوحيد قد غلب عليهم التشبيه، وغاب عنهم أن يجمعوا بين النصوص المتشابهة في صفات الله وبين عقيدة التنزيه، فقد جعلوا الله كالإنسان يتعب ويندم على ما فعل كخلقه إنسانا لأنه لم يكن يعلم أنه سيكون مثله أو مثل الآلهة، وزعموا أنه كان يظهر في شكل الإنسان حتى أنه صارع إسرائيل ولم يقدر على التفلت منه حتى باركه فأطلقه

(1) "

والسيد رشيد رضا الذي يقرر هذه الحقيقة هنا بهذه العبارة البليغة الواضحة هو نفسه من أساطين هذا الفكر الحشوي في العصر الحديث، وكان يذب عنه بكل ما أوتي من بلاغة في القول وقدرة على تصريف الكلام، فقد أعجب بإمامي الحشوية ابن تيمية وابن قيم الجوزية إعجابا ملك عليه لبه، حتى حشا تفسيره المنار بكثير من كلامهما المتهافت، وانتصر لمنهجهما المتناقض في الآيات المتشابهات، كما في تفسيره لهذه الآية وغيرها من الآيات التي لها علاقة بهذا الموضوع وهذا مما يدعو إلى العجب مع كونه بنفسه أئمة هذا الفكر ورادة هذا المنهج، وكيف يعيب

يصرح

أن اليهود هم عليهم أنهم غاب أن

عنهم

يجمعوا بين النصوص المتشابهة في صفات

(1) الوحي المحمدي 146، الطبعة الرابعة.

ص

81

١٬٥٧٣ / ١٬٨٩٨